اخر الاخبار

خطط ميتا للتعرف على الوجوه في النظارات الذكية: تقدم أبعد مما يُعتقد

 

خطط ميتا للتعرف على الوجوه في النظارات الذكية



في تطور يثير مخاوف الخصوصية، كشف تقرير استقصائي نشره موقع WIRED أن شركة ميتا (Meta) قد دمجت بالفعل مكونات أساسية لنظام تعرف على الوجوه غير صادر بعد داخل تطبيق Meta AI المرتبط بنظاراتها الذكية. يشير هذا إلى أن التقنية، التي تحمل اسمًا داخليًا "NameTag"، قد تكون أقرب إلى الإطلاق الفعلي مما أعلنت عنه الشركة رسميًا. يأتي التقرير في وقت تواجه فيه نظارات Ray-Ban Meta و Oakley Meta تساؤلات جديدة حول الخصوصية، خاصة بعد تقارير عن تعديلات تسمح بتعطيل مصباح التسجيل للتصوير السري.


التقنية المدمجة وكيفية عملها

وفقًا لتحليل WIRED للكود في النسخة الحية من تطبيق Meta AI – الذي تجاوز تنزيلاته 50 مليون مرة – تمت إضافة ثلاثة نماذج ذكاء اصطناعي رئيسية في وقت مبكر يعود إلى يناير الماضي. هذه النماذج تعمل حاليًا على هواتف المستخدمين:


  • نموذج الكشف عن الوجوه: يحدد وجود وجه في مجال رؤية كاميرا النظارات.


  • نموذج الاقتصاص: يقوم بقص الوجه المكتشف لتركيز التحليل.


  • نموذج التحويل إلى بيانات بيومترية: يحول الوجه إلى "بصمة وجه" (faceprint) يمكن مقارنتها ببيانات مخزنة محليًا على الهاتف.


إذا تم تفعيلها، ستُنبه النظارات مرتديها عند التعرف على شخص ما، مع إمكانية تذكر تفاصيل عنه. في نسخة مايو من التطبيق، أُعيد تسمية الميزة إلى "Connections"، مع نصوص موجهة للمستخدمين تدعو إلى "تذكر الأشخاص الذين التقيت بهم".


يؤكد التقرير أن الميزة غير مفعلة حاليًا للمستهلكين، لكن وجودها المدمج يشير إلى تقدم ملموس نحو الإطلاق.


رد ميتا الرسمي

ردت ميتا على التقرير بقوة، مؤكدة أن الاكتشافات "مجرد دليل على استكشاف هذه الأنواع من الميزات"، وأن "لا شيء تم شحنه للمستهلكين، ولم يُتخذ قرار نهائي". أضافت الشركة:


  • ستُجري أي إطلاق محتمل بشفافية كاملة.


  • لن تبني قاعدة بيانات مركزية للوجوه، بل ستعتمد على تخزين محلي على أجهزة المستخدمين.


  • التقنية لا تزال في مرحلة "التفكير"، رغم توزيع المكونات.


السياق السابق والمخاوف المتزايدة

ليس هذا أول ظهور لـ"NameTag". في فبراير الماضي، نشرت صحيفة نيويورك تايمز وثائق داخلية لميتا تكشف خططًا لميزة تعرف على الوجوه في النظارات الذكية، رغم المخاوف الخصوصية. وصفت الوثائق "البيئة السياسية الديناميكية" بأنها قد تشغل النقاد عن التركيز على الميزة.


تأتي هذه التطورات مع تقارير حديثة عن مشكلات الخصوصية في النظارات:


  • يمكن للمستخدمين (أو "المعدلين") تعطيل مصباح LED التحذيري جسديًا، مما يسمح بالتسجيل السري.


  • مبيعات النظارات تجاوزت 7 ملايين وحدة بحسب تقارير 2025-2026، مما يجعلها الأكثر انتشارًا في فئة النظارات الذكية (حوالي 80% من السوق).


الإمكانيات والمخاطر

الجانب الإيجابي: قد تكون الميزة مفيدة لتذكر أسماء الأشخاص الذين التقى بهم المستخدم سابقًا، خاصة في المناسبات الاجتماعية أو العمل. يرى بعض الخبراء أنها "قوة خارقة" إذا قُصرت على الأشخاص المعروفين للمرتدي.


الجانب السلبي: فتح "صندوق بندورا" قد يؤدي إلى:


  • التعرف على غرباء دون علمهم.


  • تجميع بيانات بيومترية واسعة النطاق.


  • إساءة استخدام في أماكن حساسة (مثل المكاتب، المستشفيات، أو الأماكن العامة).


  • صعوبة إغلاق الباب بعد فتحه، خاصة مع نمو السوق المتوقع إلى عشرات الملايين من الوحدات.


يذكر إغلاق ميتا لنظام التعرف على الوجوه في فيسبوك عام 2021 مدى حساسية الموضوع.


الخاتمة: تقدم سري أم استكشاف بريء؟

يبدو أن خطط ميتا للتعرف على الوجوه في النظارات الذكية أكثر تقدمًا مما أعلنت عنه، مما يعزز القلق حول الخصوصية في عصر النظارات الذكية. بينما تؤكد الشركة أنها لا تبني قواعد بيانات مركزية وستلتزم بالشفافية، فإن وجود النماذج الذكية على أجهزة المستخدمين يشير إلى أن الإطلاق قد يكون وشيكًا.


في عالم يتجه نحو الذكاء الاصطناعي المحيطي، يبقى السؤال: هل سنقبل نظارات ترى وتتذكر وجوهنا، أم سنطالب بضوابط أقوى؟ يتوقف المستقبل على كيفية توازن ميتا بين الابتكار والاحترام لخصوصية الآخرين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق