أثارت تقارير تقنية حديثة موجة من الجدل حول خصوصية المستخدمين وتوجهات شركة "ميتا" (Meta)، بعد الكشف عن تعاون الشركة مع "Rank One Computing" (ROC)، وهي شركة متخصصة في تقنيات التعرف على الوجوه ومعروفة بارتباطها الوثيق بقطاعات الدفاع والأمن القومي في الولايات المتحدة، وذلك بهدف دمج هذه التقنية في نظارات "Ray-Ban Meta" الذكية.
خلفية التعاون وأهداف "ميتا" كشفت وثائق داخلية سُربت في وقت سابق، ونشرتها صحيفة "نيويورك تايمز"، عن سعي "ميتا" السري لتطوير ميزة التعرف على الوجوه لنظاراتها الذكية. وقد أظهرت تقارير حديثة من موقع "Wired" أن الشركة استعانت بخبرات "Rank One Computing" لتنفيذ هذا المشروع. وتعد هذه الشركة لاعباً رئيسياً في سوق تقنيات التعرف البصري، حيث يعتمد أكثر من 80% من إيراداتها على عقود مع الحكومة الأمريكية ووزارة الدفاع (البنتاغون)، بما في ذلك تطوير تقنيات التعرف على الأشخاص من مسافات بعيدة تصل إلى كيلومتر واحد لصالح قيادة العمليات الخاصة الأمريكية.
كوادر استخباراتية في قلب التقنية ما زاد من حدة القلق والمخاوف بشأن هذا التعاون هو الطبيعة المهنية للكوادر العاملة في "Rank One Computing". تضم الشركة في طاقمها وقيادتها شخصيات بارزة عملت سابقاً في أجهزة استخباراتية وأمنية حساسة؛ حيث تشغل "داون ميرييكس"، النائب السابق لمدير مديرية العلوم والتكنولوجيا في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، مقعداً في مجلس إدارتها. كما يشغل "بي. سكوت سوان"، الرئيس التنفيذي للشركة، منصباً قيادياً بعد مسيرة مهنية استمرت لأكثر من 18 عاماً في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
ردود فعل "ميتا" الرسمية في ظل تزايد الانتقادات، سارعت "ميتا" عبر ممثليها الرسميين إلى احتواء الموقف. وأكد ريان دانييلز، ممثل الشركة، أن هذه المعطيات لا تعني بالضرورة اعتماد الميزة بشكل نهائي، واصفاً إياها بأنها "مجرد أدلة على أن الشركة تدرس الفكرة"، مشدداً على أنه "لم يتم طرح أي شيء للمستهلكين، ولم يتم اتخاذ قرار نهائي".
من جانبه، أعرب آندي ستون، نائب رئيس الاتصالات في "ميتا"، عن استيائه من طريقة تناول التقارير الإعلامية لهذا الموضوع، متهماً المصادر بتجزئة المعلومات. وأكد ستون في بيان رسمي عبر منصة "X" أن الشركة تستكشف باستمرار ميزات جديدة بناءً على طلب المستخدمين، وأن أي توجه مستقبلي في هذا الصدد سيتم بشفافية تامة ومن خلال "نهج مدروس"، مع التزام الشركة بعدم إطلاق أي ميزة دون مراجعات دقيقة.
تساؤلات حول الخصوصية على الرغم من تأكيدات "ميتا" بأن هذه الميزة لا تزال في مراحل الاستكشاف، إلا أن التواجد التقني لكوادر استخباراتية في تطوير خوارزميات قد تلامس الخصوصية اليومية للمستخدمين، يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وحماية البيانات الشخصية، خاصة في ظل التاريخ المثير للجدل للشركة في التعامل مع خصوصية المستخدمين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق