في مؤتمر WWDC 2026، أعلنت أبل عن ميزة جديدة في متصفح Safari تُمكّن من تنظيم التبويبات تلقائيًا باستخدام Apple Intelligence. تعتمد الميزة على الذكاء الاصطناعي لتحليل المحتوى وتصنيف التبويبات المفتوحة إلى مجموعات موضوعية ذات صلة، مثل "تخطيط رحلة نهاية الأسبوع" أو "مقارنة أجهزة لابتوب". وصف موقع أبل الرسمي الميزة بأنها "تبسط تصفح التبويبات المتعددة من خلال تنظيمها تلقائيًا إلى مواضيع ذات صلة"، مع عرض تقديمي يتميز برسوم متحركة سلسة وانتقالات أنيقة تعكس أسلوب أبل في التسويق.
الميزة ليست جديدة تمامًا.. مايكروسوفت إيدج سبقها
رغم الضجيج الإعلامي حول إعلان أبل، فإن مايكروسوفت قدمت ميزة مشابهة في متصفح Edge منذ فبراير 2026 على الأقل. تُدعى "Organize Tabs"، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف التبويبات تلقائيًا حسب المواضيع، مع أسماء مجموعات مولدة ذكائيًا وألوان مميزة. الميزة تعمل بسرعة فائقة (أقل من ثانية في معظم الحالات)، ولا تحتوي على شعار Copilot أو مطالبات مزعجة.
في اختبار عملي أُجري على أكثر من 40 تبويبًا مفتوحًا تغطي مواضيع متنوعة (تسريبات أجهزة لينوفو، حواسيب ماك بوك، أجهزة ديل، مؤتمر سامسونج، تحديثات ويندوز 11، وفيديوهات يوتيوب)، نجحت ميزة Edge في تصنيفها إلى 8 مجموعات دقيقة. ومن الملاحظ أنها فصلت "Samsung Galaxy S26 Ultra" عن مجموعة "Samsung Unpacked" الرئيسية، رغم عدم وجود ترتيب مسبق بين التبويبات. كما يمكن للمستخدم بعد التنظيم: إعادة تسمية المجموعات، تغيير ألوانها باستخدام لوحة ألوان كاملة، نقل تبويبات بين المجموعات، أو نقل مجموعة كاملة إلى نافذة جديدة.
بالمقابل، وصف مراقبون نسخة أبل بأنها أقل قوة، حيث تركز بشكل أساسي على التنظيم التلقائي دون الدقة نفسها في التسميات السياقية أو خيارات التخصيص المتقدمة التي يوفرها Edge. على سبيل المثال، يصف Edge مجموعات تسوق لأجهزة ThinkPad بـ"Lenovo ThinkPad Shopping"، بينما تبدو ميزة Safari أبسط في هذا الجانب.
نمط متكرر: ميزات Edge تُعاد تقديمها من قبل المنافسين
ليس هذا الحدث الأول. في وقت سابق من عام 2026، أعلنت جوجل عن ميزتي Vertical Tabs وImmersive Reader في Chrome، وتلقت تغطية إعلامية واسعة كأنها ابتكار جديد. لكن Edge كان يحتوي على Vertical Tabs منذ 2021، وImmersive Reader منذ 2019. بعد إعلان جوجل بيومين فقط، نشر حساب Edge الرسمي على منصة X استطلاع رأي يسأل المستخدمين عن تفضيلهم للتبويبات الأفقية أو العمودية، لتذكير الجمهور بأسبقية Edge.
يبلغ حصة Edge السوقية حاليًا 5-8% فقط، مقارنة بحوالي 60-70% لحصة Chrome. هذا الواقع يجعل الابتكارات في Edge غير مرئية لدى الغالبية، مما يسمح للمنافسين الأكبر (مثل أبل وجوجل) بتبنيها وتقديمها كجديدة.
ما ينبغي على مايكروسوفت فعله: الاستفادة من ابتكارات أبل
رغم أن Edge سبق أبل في ميزة تنظيم التبويبات، إلا أن أبل قدمت في WWDC 2026 ميزتين جديرتين بالاهتمام:
- Notify Me: تسمح للمستخدم بطلب من Safari مراقبة صفحة ويب بحثًا عن تغييرات (مثل إعادة تخزين منتج أو انخفاض سعر)، ثم إرسال إشعار. هذه الميزة تلبي احتياجًا حقيقيًا للمتسوقين عبر الإنترنت.
- Describe an Extension: يمكن للمستخدم وصف وظيفة إضافة (extension) باللغة الطبيعية، فيقوم Apple Intelligence بإنشائها تلقائيًا. هذا يفتح باب تخصيص المتصفح لملايين المستخدمين الذين لا يجيدون كتابة JavaScript.
من الملاحظ أن ميزة Organize Tabs في Edge لا تحمل أي علامة Copilot، وتعمل دون ظهور شريط جانبي أو روبوت دردشة. هذا النهج "الهادئ" يتناقض مع استراتيجية مايكروسوفت السابقة في فرض علامة Copilot على كل ميزة، مما أثار استياء بعض المستخدمين. ربما يكون هذا السبب في نجاح الميزة تقنيًا رغم عدم التسويق لها.
الخلاصة: الابتكار مهم.. لكن العرض والتسويق أهم
تُظهر هذه الحادثة نمطًا أوسع: أبل بارعة في جعل المستخدمين يشعرون أنهم يرون "المستقبل"، حتى لو كان هذا المستقبل موجودًا بالفعل في مكان آخر. مايكروسوفت تمتلك متصفحًا قويًا يحتوي على ميزات مفيدة حقًا، لكنها تفتقر إلى القدرة على جذب الانتباه. طالما ظل Edge يعاني من حصة سوقية منخفضة ويفقد بعض عناصره المميزة (مثل إزالة بعض الأيقونات من قائمة السياق)، سيستمر المنافسون في تبني أفكاره وتقديمها كابتكارات جديدة.
في النهاية، الذكاء الاصطناعي في المتصفحات لم يعد مجرد أداة، بل أصبح جزءًا أساسيًا من تجربة التصفح. الشركة التي تجمع بين الابتكار التقني والعرض الجذاب والتركيز على خصوصية المستخدم هي التي ستفوز بثقة المستخدمين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق