اخر الاخبار

روبوتات تشبه البشر تبهر العالم بالاستعراضات… لكنها ما زالت تعجز عن تحضير قهوة الصباح!

 

روبوتات تشبه البشر تبهر العالم بالاستعراضات… لكنها ما زالت تعجز عن تحضير قهوة الصباح!


الروبوتات الشبيهة بالبشر تبهر العالم بحركات الكونغ فو والباركور، لكن السؤال الأهم اليوم: هل يمكنها قريبًا القيام بمهام يومية بسيطة مثل تحضير قهوة الصباح؟ هذا بالضبط ما ناقشه ثلاثة من خبراء الروبوتات خلال جلسة في منتدى دافوس، حيث شددوا على أن زمن العروض الاستعراضية وحدها يجب أن ينتهي، وأن المرحلة القادمة تتطلب روبوتات قادرة على تقديم قيمة فعلية في العالم الحقيقي وعلى نطاق واسع.


جيك لوساراريان، الرئيس التنفيذي لشركة جيكو روبوتيكس المتخصصة في حلول البنية التحتية، أوضح أن التحدي الأكبر لمستقبل الروبوتات الشبيهة بالبشر ليس في تصميمها أو استعراض قدراتها، بل في نشرها بكفاءة في البيئات الواقعية. وأشار إلى أن هذه الصناعة تحظى بزخم إعلامي هائل، لكن تحويل هذا الزخم إلى تأثير ملموس يتطلب خارطة طريق واضحة لكيفية دمج الروبوتات في مواقع العمل والمصانع والمنشآت.


ولفت لوساراريان إلى أن بناء مصادر بيانات موثوقة حول البيئات الحقيقية التي تعمل فيها الروبوتات أصبح عاملًا حاسمًا لنجاح الشركات الناشئة في هذا المجال. فبدون فهم دقيق لطبيعة المصانع، والحقول، والمخازن، وغيرها من البيئات المعقدة، ستظل الروبوتات حبيسة العروض الترويجية. وأضاف: "يجب أن تنشر وتطوّر روبوتاتك بالقرب قدر الإمكان من البيئة المستهدفة، لأن ذلك هو ما يمنحك بيانات فريدة لا يمكن العثور عليها على الإنترنت أو يوتيوب عن تلك البيئات".


من جانبها، أكدت دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وجود فجوة واضحة بين ما تستطيع الروبوتات فعله في المختبرات، وبين قدرتها على أداء الأعمال اليومية التي ينفذها البشر في العالم الحقيقي. وضربت مثالًا قائلة إنها تستطيع تقديم روبوت قادر على طي الملابس وترتيب الأطباق في غسالة الصحون، "لكن تكلفة مثل هذا الروبوت قد تصل إلى نصف مليار دولار"، في إشارة إلى أن التقنية المتقدمة متاحة نظريًا، لكنها بعيدة عن أن تكون مجدية تجاريًا بعد.


وترى روس أن سد هذه الفجوة يتطلب تحسين قدرات الإدراك والتفاعل مع العالم لدى الروبوتات الشبيهة بالبشر؛ وذلك من خلال تطوير أجهزة استشعار أكثر دقة، ونماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التعامل مع مواقف جديدة لم يسبق للروبوت مواجهتها من قبل، بدل الاكتفاء بالسيناريوهات المسبقة والمبرمجة.


أما شاو تيانلان، الرئيس التنفيذي لشركة ميك-مايند الصينية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، فركز على تحدٍّ آخر لا يقل أهمية: قدرة الروبوتات على التعلم مباشرة من البشر في بيئة العمل. واعتبر أن أحد أكبر العوائق أمام اعتماد الروبوتات الشبيهة بالبشر في المصانع هو ضعف قدرتها على فهم التعليمات العملية بالطريقة نفسها التي يتعلم بها البشر من بعضهم. وقال: "إذا أردنا نشر روبوت جديد، فإن العرض العملي هو أكثر طريقة بديهية لتعليمه ما يجب القيام به، وهذا بالضبط ما نفعله حين نُدرّب الأشخاص".


وكشف تيانلان أن شركته سلّمت خلال الاثني عشر شهرًا الماضية أكثر من 10,000 روبوت ذكي، لكنه يرى في الوقت ذاته أن هذه الروبوتات لا تحتاج إلى مستوى ذكاء يعادل "أينشتاين" حتى تكون مفيدة. ويتوقع أن تتولى الروبوتات خلال "بضع مئات من الأيام" المقبلة بعض المهام التي يؤديها البشر اليوم في بيئات مُحكمة مثل قطاعات الخدمات اللوجستية وبعض الخدمات المتخصصة، حيث يمكن ضبط الظروف بشكل يسهل على الروبوتات العمل بكفاءة.


هذا الاهتمام المتزايد بالروبوتات الشبيهة بالبشر يتزامن مع دخول شركات كبرى مثل تسلا وفيغر (Figure) على خط الإنتاج واسع النطاق، في وقت يطلق فيه إيلون ماسك وعودًا طموحة بشأن روبوت تسلا "أوبتيموس"، إلى حد القول إنه قد يسهم في القضاء على الفقر وأنه مرشح لأن يكون "أعظم منتج في التاريخ". ورغم هذه التصريحات الجريئة، تشير الوقائع إلى أن معظم هذه الروبوتات لا تزال بعيدة عن الانتشار الواسع في البيئات الحقيقية.


فالعديد من العروض الحالية تتم في بيئات مهيأة ومضبوطة بعناية، وبعض الروبوتات تُدار عبر التحكم عن بُعد من قبل مشغلين بشريين، ما يعني أن مستوى الاستقلالية الحقيقية أقل بكثير مما يظهر في المقاطع الاستعراضية. وبينما تواصل الشركات تطوير النماذج وتحسين البرمجيات وأجهزة الاستشعار، لا يزال الطريق طويلًا قبل أن تصبح الروبوتات الشبيهة بالبشر جزءًا مألوفًا من حياتنا اليومية… وربما قبل أن تتقن تحضير قهوة الصباح كما يفعل البشر.


  تابع موقعنا tech1new.com انضم إلى صفحتنا على فيسبوك و متابعتنا على منصة إكس (تويتر سابقاً) ، للحصول على تحديثات إخبارية فورية ومراجعات وشروحات تقنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق